صاحب محمد حسين نصار
210
الأجل في الفقه الاسلامي
بالفيئة أو الطلاق إلّابعدها ، فيكون الزائد على الأربعة أشهر هو مدّة الإيلاء الشرعي ، وإن وطأها في الأربعة أشهر حنث في يمينه ، وألزمته الكفارة ، وسقط الإيلاء بالإجماع ، وإذا انقضت المدّة يخيّر المؤلي بين الفيئة والطلاق للمحلوف عليه « 1 » ، وقد ذهب إلى هذا من الفقهاء : الشافعية « 2 » ، والمالكية في الرأي الثاني « 3 » ، والحنابلة في قولهم الراجح « 4 » ، والإمامية « 5 » ، والظاهرية « 6 » ، وقد مثّل الأخيرون بقصر المدّة بعد الأربعة أشهر في ساعة واحدة ، وقد اعتمد أصحاب هذا القول فضلًا عن الآية الكريمة على الروايات من السنّة الشريفة ما ورد عن مالك في الموطأ : « عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن الإمام علي عليه السلام إنّه كان يقول : « إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها الطلاق ، فإن مضت أربعة أشهر توقّف حتى يوقف ، فإمّا أن يطلّق وإمّا أن يفئ ، قال مالك : وذلك الأمر عندنا » « 7 » . تعقيب إنّ الاجتهاد في تفسير النصوص أدّى إلى التباين والاختلاف في وجهات النظر في مؤدّى آية الإيلاء ، فقد ذكر الخرشي : « إنّ الاختلاف في القولين قول بأربعة أشهر ، والقول بالأكثر في مدّة وأجل الإيلاء الاختلاف في فهم مراد الآية الكريمة » .
--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 4 : 40 . ( 2 ) . الأم 4 : 93 ، مغني المحتاج 3 : 343 . ( 3 ) . شرح الخرشي 4 : 91 - 92 ، المفتي في شرح الموطأ 4 : 30 . ( 4 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 8 : 502 . ( 5 ) . شرائع الإسلام 2 : 228 ، المختصر النافع 207 ، الروضة البهية 2 : 175 . ( 6 ) . المحلّى بالآثار 10 : 424 . ( 7 ) . موطأ مالك 2 : 38 .